ابن يعقوب المغربي
60
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( 686 ) ولا بأس بتغيير يسير للوزن أو غيره ؛ كقوله " 1 " [ من مخلّع البسيط ] : قد كان ما خفت أن يكونا * إنّا إلى اللّه راجعونا التضمين ( 687 ) وأمّا التضمين : فهو أن يضمّن الشّعر شيئا من شعر الغير ، مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء ؛ كقوله [ من الوافر ] : على أنّى سأنشد عند بيعى * أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا ؟ " 2 " ( 691 ) وأحسنه ما زاد على الأصل بنكتة ؛ كالتورية والتشبيه في قوله " 3 " [ من الطويل ] : إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها * تذكّرت ما بين العذيب وبارق ويذكرني من قدّها ومدامعى * مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق ( 693 ) ولا يضرّ التغيير اليسير . وربّما سمى تضمين البيت فما زاد : استعانة ، وتضمين المصراع فما دونه : إيداعا ورفوا . العقد ( 694 ) وأما العقد : فهو أن ينظم نثر لا على طريق الاقتباس ؛ كقوله ( أبى العتاهية ) : ما بال من أوّله نطفة * وجيفة آخره يفخر ؟ عقد قول على - رضى اللّه عنه - : ( وما لابن آدم والفخر ، وإنّما أوّله نطفة ، وآخره جيفة ) .
--> ( 1 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 316 ، وعزاه لبعض المغاربة ، وفيه اقتباس من سورة البقرة 156 . ( 2 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 318 ، والبيت للحريرى ، وعجزه للعرجى . ( 3 ) هو صاحب التحبير ، والعجز الأخير للمتنبى . وصاحب التحبير هو ابن أبي الإصبع المصري ، ولماها : سمرة شفتيها ، ومجر عوالينا : جر الرماح ، الإشارات ص 318 .